الفن

رحلة كفاح بين إذاعة الشرق الأوسط ورابطة الصحفيين العرب

ثلاثون عاما في بلاد العم سام هي تجربة الإعلامي المصري محمد السطوحي التي بدأت عقب غزو الكويت وحرب الخليج. 
كانت البداية مع الإعلامية إيناس جوهر من إذاعة الشرق الأوسط، ليلمع نجمه ويعلو في  “صوت أمريكا”.

وبعد 29 عاما في مجال الإعلام وكم ضخم من الذكريات، يرى أن حصاد الرحلة…. برامج ولقاءات مع كبار الشخصيات وأربعة أبناء.


يأخذك الحديث مع الإعلامي محمد السطوحي إلى الكثير من الآفاق، منذ أن تخرج من كلية الإعلام قسم صحافة، وهو يحلم بالانتماء إلى إحدى الصحف المصرية الذي ارتبط وجدانه بها، ولم تشأ الأقدار أن يحقق حلمه رغم أنه طرق الأبواب ولكن لم تستجب الأقدار. 


وتدفعه الصدفة للتقدم لاختبارات إذاعة الشرق الأوسط ـ، ويحظى بالقبول ليعمل مع الإعلامية القديرة إيناس جوهر، الذي يقول عنها: إنها أعظم صوت إذاعي في تاريخ مصر. وعلى مدار ثلاثة أشهر هو عمر أول برنامج إذاعي قدمه بعنوان “تصور”، جمع بينه وبين الإذاعية القديرة صاحبه الصوت المميز إيناس جوهر، ومن خلال هذا البرنامج، أتقن الفنون الإذاعية، ولمس صعوبة برامج المنوعات لما تتضمنه من حرفيه عالية للتحدث مع المستمع. وتأتي قوة تلك البرامج، أنها لا تكتفي بالمضمون فقط وإنما بالشكل أيضا، رغم إنها برامح مسموعة، إلا أن اختيار الكلمات والموسيقي والإيقاع الصوتي يشكل الوجدان لدى المستمع. 

ويضيف السطوحي إنه مؤمن أن أهم محطة في حياته تنبع من عمله في “صوت أمريكا” والتي انتقل إليها في سبتمبر 1991،  بعد أن اجتاز اختبارا تقدم له العشرات ، كان الحظ حليفه، ووقع الاختيار عليه،  لينطلق من “صوت أمريكا” عبر الإذاعة الرسمية للولايات المتحدة الأميريكية وتجربة مغايرة،  لأنها تعتمد على المادة السياسية، ولكن الخبرة التي اكتسبها من إذاعة الشرق الأوسط والمنوعات أضفت ميزة على أسلوبه في العمل لم يدركها في بادئ الأمر، وهي كيف يتكلم مع المستمع ويحاوره، ولتلك الميزة حصل على مكانه متقدمه في “صوت أمريكا” تميز بها.


فكان له برنامج ساعة يوميا على الهواء من إعداده وتقديمه بعنوان “حول العالم “، وهو جهد ليس بالقليل، ورغم وجود أسماء لامعة في سماء الإعلام بالمحطة في ذلك الوقت ،غير أن سلاسة وتفرد أسلوب محطة الشرق الأوسط التي اكتسبها في بداياته، ساهمت في بلورة نمط جديد على الإذاعة الأمريكية فكان النجاح حليفه، في وقت كانت المحطة تسعي لتجدبد الشكل فكان التفوق بصوت أمريكا. 

وخلال عمله ببرنامج “حول العالم”وقعت أزمة البوسنة، وعندئذ التقى مع  كل القادة وهم في الحصار، وتقابل مع نظرائهم من كرواتيا وصربيا أيضا، وحظي باللقاءات مع القيادات الأمريكية للتعلق على الأحداث.  وخلال ست سنوات هي عمره المهني بالإذاعة الأمريكية حصل على جائزة ” special achievement award ” “الإنجاز المتميز” والتي تعد من أعلى الجوائز وتساوي في درجتها الدكتوراه في مجاله. 

ولأن النجاح ليس له نهاية، لم يتردد الإعلامي محمد السطوحي في تقديم استقالته بعدما بلغ أعلى ما يتمناه، لينطلق إلى قناة أبو ظبي الفضائية التي كانت تستعد لتبث أولى برامجها الفضائية. وهناك قدم العديد من الانجازات والتغطيات الإعلامية منها على سبيل المثال أزمة الرهائن في بيرو، ومحاكمة “تموثي ماك فاي” في أوكلاهاما في قضية التفجير الإرهابي   لمبني فيدرالي، كما قدم أول عمل تسجيلي عن الإرهاب في أمريكا 1997. 

ولأن تدابير القدر لا تنتهي، شاءت الظروف أن يلتقي مع القدير حسن حامد وسميحة دحروج 1998 أثناء وجودهما في رحلة لأمريكا، واتفقا على عودة الطيور المهاجرة إلى موطنها، لاسيما بعد تأسيس القنوات الفضائية المصرية، وكانت تلك الفترة حيوية جدا ومتخمة بالأحداث، فكانت متابعات حادث سقوط الطائرة المصرية بعد إقلاعها من نيويورك،  ثم الحادي من سبتمبر وتلك الواقعة على وجه الخصوص تعد حدث جلل لأنها جعلت من أمريكا موضع الحدث وما أعقبها من غزو على العراق، ومدة خمس سنوات متواصلة من العمل المكثف، في بؤرة الضوء جعلت من الإعلامي محمد السطوحي على صفيح ساخن دائما وفي دائرة الضوء.


ورغم قتامه أحداث سبتمبر على الإنسانية، غير أن الجانب المضىء انعكس  علي عمل الإعلامي محمد السطوحى ، حيث اهتمت إدارة الرئيس بوش اهتماما شديدا بالميديا، وفي تلك المرحلة كان يلح عليهم تساؤل لماذا يكرهنا الناس “why people hate  us” ومن هنا بداو يفكروا في الإعلام العربي بصورة مغايرة، فسعت  إدارة الرئيس بوش إلى عمل لقاءات مع التليفزيون المصري،  وحظي سطوحى بلقاء مع كولن باول وزير الخارجية،ثلاث مرات منهم مرتين بناء على رغبة وزير الخارجية الأمريكي.


ولقوة التليفزيون المصري وقناة النيل للأخبار، لم تتردد كونداليزا رايس ،أثناء توليها منصب  مستشار الأمن القومي من إجراء لقاء مع التليفزيون المصري،  وحرصت كل الصحف المصرية على نقل اللقاء،والطريف، لم يتم ذكر مصدر اللقاء الذي هو قناة النيل للأخبار ، عدا الأستاذ جلال دويدار الذي تعامل باسلوب مهني وقال  في تصريحات عن قناة النيل للأخبار. وتلك شهادة حق يسجلها سطوحي للتاريخ ، احترام مدرسة الأخبار للقواعد المهنية.

ولم بكتفي الإعلامي الناشط بالعمل المهني بل امتد نشاطه إلى العمل التطوعي والجماعي فرأس رابطة الصحفيين العرب بواشنطن وقوتها 50 صحفيا، دورتين متتاليتين، وحرص خلالها على إقامة روابط مهنية سليمة، من خلال  اللقاءات مع مسئولين ومفكرين وأشهرهم الفيلسوف والمفكر الأمريكي فرانسيس فوكوياما مؤلف كتاب نهاية العالم.  والتحولات في الفكر الأمريكي بعد أحداث سبتمبر وكيفية التغير الأمريكي ونظرته للعالم من حوله.


ويرى السطوحي أن من أكبر مشاكل  للمصريين في المجتمع الأمريكي، أنهم يأتوا بنفس التركيبة النفسية  والثقافية والاجتماعية التي اعتادوا عليها، وهي لا تصلح في أمريكا،  لذا يرى أن الجيل الثاني لأي مهاجر أو مستوطن مصري يعيش في أمريكا فرصة تأقلمه وتغيره أكثر نجاحا، بعدما يكون قد هضم وعايش الثقافة الجديدة عليه وأصبح  أكثر انخراطا في المجتمع الأمريكي. لذا نجد أسماء تلمع من الجيل الثاني فنجد أول قاضي مصري تم تعينه مؤخرا في نيو جيرسي، وهناك رامي مالك وغيرهم،  قد تتقارب الجاليات في مشاكلها وإن كانت المصرين يشوبهم قلة التعاون فيما بينهم، بعكس السودانيين اللذين يسعوا لمساعدة  بعضهم البعض.


ويختم السطوحي لقائه مع “بوابة أخبار اليوم”  بقوله أن تربية الأبناء في الغربة سلاح ذو حدين، سواء شئنا أم أبينا، يتأثر الأولاد بالثقافة التي ترعرعوا عليها فكان اهتمامي الأول أن أمنحهم لغة بلدي، والدين الإسلامي السليم.

السابق
المملكة تنشر حقائق حول إزالة الشعر بعمليات الليزر
التالي
نجل حسني مبارك يهاجم الإعلام المصري بسبب التلاعب بالبورصة

اترك تعليقاً